العيني

283

عمدة القاري

قفازا في كل قفاز قلة من سم ، وذكره القتبي في كتابه ( عيون الأخبار ) . عن ابن عباس ، وذكر ابن وهب نحوه في ( كتاب الأهوال ) ، وقال صاحب ( التلويح ) وفي ( صحيح ابن حبان ) أصل لهذا من حديث أبي هريرة : ( يسلط على الكافر تسعة وتسعون تنينا ، أتدرون ما التنين ؟ سبعون حية لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة ) . والمطفقون الذين ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في الكيل والوزن ، وأصله من الشيء الطفيف وهو النزر القليل ، والتطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس شيء طفيف حقير . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : بَلْ رَانَ ثَبْتُ الخَطَايَا أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( كلاًّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * ( المطففين : 41 ) وفسر : ( ران ) بقوله : ( ثبت الخطايا ) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد . قال : أثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها . وران من الرين وأصله الغلبة . يقال : رانت الخمر على قلبه إذا غلبت عليه فسكر ، ومعنى الآية : غلبت الخطايا على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغشيتها . ويقال : الران والرين الغشاوة ، وهو كالصدي على الشيء الصقيل . ثُوِّبَ جُوزِيَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( هل ثُوِّبَ الكفار ما كانوا يفعلون ) * ( المطففين : 1 ) وفسر ثوب بقوله : ( جوزي ) على صيغة المفعول من الجزاء ، وهو قول أبي عبيدة . وروي عن مجاهد أيضا . وَقَالَ غَيْرُهُ : المُطَفِّفُ لا يُوَفِّي غَيْرَهُ أي : قال غيره مجاهد في قوله تعالى : * ( ويل للمطففين ) * ( المطففين : 1 ) ( المطفف لا يوفي غيره ) أي : لا يقوم بوفاء حق غيره بل في دفعه بخس ونقص . الرَّحِيقُ الخَمْرُ خِتامُهُ مِسْكٌ طِينَتُهُ التَّسْنيمُ يَعْلو شَرَابَ أهْلِ الجَنَّةِ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( يسقون من رحيق ) * ( المطففين : 52 ) وفسر الرحيق بالخمر وأشار بقوله : ( ختامه مسك ) إلى قوله عز وجل : * ( مختوم ختامه مسك ) * ( المطففين : 52 ، 62 ) عيني : ختمت بمسك ومنعت من أن يمسها ماس أو تتناولها يدا إلى أن يفك ختمها الأبرار يوم القيامة ، وأشار بقوله : ( طينته التسنيم ) إلى قوله تعالى : * ( ومزاجه من تسنيم ) * ( المطففين : 72 ) قال الضحاك : وهو شراب اسمه تسنيم ، وهو من أشرف الشراب ، وهو معنى قوله : ( يعلو شراب أهل الجنة ) وقال مقاتل : يسمى تسنيما لأنه يتسنم ، فينصب عليهم انصبابا من فوقهم في غرفهم ومنازلهم يجري من جنة عدن إلى أهل الجنان ، وهذا ثبت للنسفي وحده ، وتقدم شيء من ذلك في بدء الخلق . 8394 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : * ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ ) * ( المطففين : 6 ) حَتَّى يَغِيبَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ . وجه ذكره هذا قوله تعالى : * ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) * وإبراهيم بن المنذر ، بكسر الذال المعجمة اسم فاعل من الإنذار ، ومعن ، بفتح الميم وسكون العين المهملة . وفي آخره نون ابن عيسى الأشجعي القزاز بتشديد الزاي الأولى . والحديث أخرجه مسلم في صفة جهنم عن عبد الله بن جعفر البرمكي ، وهذا الحديث من غرائب حديث مالك وليس هو في ( الموطأ ) . قوله : ( يوم يقوم الناس ) ، قيامهم فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب العالمين بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف . قوله : ( في رشحه ) ، أي : في عرقه . قوله : ( إلى أنصاف أذنيه ) ، هو من إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى لأن لكل واحد أذنين . 48 ( ( سُورَةُ : * ( إذَا السَّماءُ انْشَقَتْ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة * ( إذا السماء انشقت ) * وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ : سورة . وتسمى أيضا : سورة الانشقاق ، وسورة انشقت ، وهي مكية ، وهي أربعمائة وثلاثون حرفا ومائة وسبع كلمات وثلاث وعشرون آية . كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ يَأخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ معنى أخذ كتابه بشماله أنه يأخذ من وراء ظهره ، وفسره مجاهد في قوله تعالى : * ( وأما من أولى كتابه وراء ظهره ) * ( الانشقاق : 1 ) أنه نقل